اليعقوبي
165
تاريخ اليعقوبي
بعثمان ، فامر بهم ؟ للحبس . وقال : ما جرأكم علي إلا حلمي ، وقد فعل هذا عمر ، فلم تصيحوا ، وجدد أنصاب الحرم . وفي هذه السنة افتتح عثمان بن أبي العاص الثقفي سابور . وفيها ولي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة مكان سعد ، وصلى بالناس الغداة ، وهو سكران ، أربع ركعات ، ثم تهوع في المحراب ، والتفت إلى من كان خلفه ، فقال : أزيدكم ؟ ثم جلس في صحن المسجد ، وأتى بساحر يدعى بطروى من الكوفة ، فاجتمع الناس عليه ، فجعل يدخل من دبر الناقة ويخرج من فيها ، ويعمل أعاجيب ، فرآه جندب بن كعب الأزدي ، فخرج إلى بعض الصياقلة ، فأخذ منه سيفا ثم أقبل في الزحام وقد ستر السيف حتى ضرب عنقه ، ثم قال له : أحي نفسك ، إن كنت صادقا ! فأخذه الوليد ، فأراد أن يضرب عنقه ، فقام قوم من الأزد ، فقالوا : لا تقتل والله صاحبنا ، فصيره في الحبس . وكان يصلي الليل كله ، فنظر إليه السجان ، وكان يكنى أبا سنان ، فقال : ما عذري عند الله إن حبستك على الوليد يقتلك ؟ فأطلقه ، فصار جندب إلى المدينة ، وأخذ الوليد أبا سنان فضربه مائتي سوط فوثب عليه جرير بن عبد الله ، وعدي بن حاتم ، وحذيفة بن اليمان ، والأشعث بن قيس ، وكتبوا إلى عثمان مع رسلهم ، فعزله وولى سعيد بن العاص مكانه . فلما قدم الوليد قال عثمان : من يضربه ؟ فأحجم الناس لقرابته ، وكان أخا عثمان لامه ، فقام علي فضربه ، ثم بعث به عثمان على صدقات كلب وبلقين . وأغزى عثمان الناس إفريقية سنة 27 ، وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فلقي جرجيس ودعاه إلى الاسلام ، أو أدله الجزية ، فامتنع ، وكان جرجيس في جمع عظيم ، ففض الله ذلك الجمع ، فطلب جرجيس الصلح ، فأبي عليه ، وهزموه حتى صار إلى مدينة سبيطلة ، والتحمت الحرب حتى قتل جرجيس ، وكثرت الغنائم ، وبلغت ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار .